فنان قاعة لحظ إدوارد عكروت – أعماله الفنية المفضلة لي

شعار أسرتي هو ” التسلم المتقن “. والذي يعني : “لا تقدم على أي عمل إن لم تستطع أن تنهه بكمال و اتقان” . كان هذا المبدأ صعباً جداً في البداية ولكن مع مرور السنين، بدأت أتقبله وأعجب به

إدوارد عكروت –

في خريف عام ٢٠١٣، تعرض إدوارد عكروت إلى إصابة في الظهر شلت حركته، صاحبها انخفاض حاد في قدرته على الحركة و التنقل، مع نوبات ألم شديدة في جسده، مما منع لإدوارد بالإنفاذ في طاقته الإبداعية

على الرغم من ذلك، استطاع إدوار استعادت نشاطه تدريجياً من خلال العودة إلى مدينة نيويورك ، والمشي في شوارعها، مما ساهم في تسريع شفائه ، و منحه فرصة رؤية هذه المدينة العظيمة ، و التعرف على الأفراد المقيمين فيها ، فساهم كل ذلك في خلق طاقة ابداعية جديدة كانت عنوان لأعماله الفنية اللاحقة.

يترجم إدوارد تقديره الخام والشديد للحياة ، واحتفاله بالحياة، من خلال كل واحدة من أعماله الفنية . حيث تحتوي على مشاهد مليئة بالأنماط الغير منتظمة، و الشخصيات الخيالية، و التداخل المجردة و الزوايا التي تعبر عن طوفان هائل من المعلومات الحسية فاستطاع الاندماج بالمجتمع من جديد، خطوة بعد خطوة ، مفتوناً بجماله مع كل خطوة.

يبني السرد البصري لقطع ادورد الفنية سلسلة تجمع بين طرفي الطيف بالشعور والشكل. ولكنها نتيجة سلسلة التغيرات التي صاحبت رحلة حياته بعد إصابتة الحادة، وحالة الولادة الجسدية و العقلية الجديدة التي عاشها في تلك الفترة.

Toxic Expectations

توقعات سامة

عند التمعن في أعمال إدوارد كلوحة “توقعات سامة”، والتي تم وصفها بأنها “سعي الفنان للتناقض الفكري، بعيداً عن جميع السموم الخارجية ” فإنه من السهل جداً أن تشعر بأنك شخص غريب ينظر نحو الداخل. و هذا تماماً ما أراد إدوارد أن يوصله لنا، فقد واجه صعوبات كبيرة بعد إصابته و حاول أن يعيد نفسه و فنه في واحدة من أكثر مدن العالم ازدحاماً من حيث الكثافة السكانية.

فتصميم هذه اللوحة مليئة بالجمال والألوان الزاهية ، كما تحتوي العديد من التقنيات التي تضفي عليها حيويةً و طاقة، في حين يتخللها في مناطق متفرقة هنا وهناك مساحات مذهلة من اللون الأبيض، مما يساعد في بناء صورة فضفاضة تعبر عن نضال أدوارد في مقاومة الحشود و الإبقاء على هويته وفرديته الخلاقة وسط التنوع السكاني الكبير، و ذلك بوصفه البسيط لمجريات حياة الأشخاص اليومية.

يقوم الفنان بالتلميح لبعض الشخصيات و الأشكال بصورمبهمة في لوحاته الفنية بحيث يترك للجمهور حرية تفسيرها و مشاركة آرائهم. نلمس في لوحاته شيئاً من الخوف، يعبر عنه بصدق كبير من خلال أسلوب بدائي بعض الشئ ، فتارة يكون متحمساً و تارة فزعاً، خائفاً من فقدان نفسه في خضم الصخب والضجيج ، خائفاً من أن يصبح مجرد رقم آخر، هذا هو خوف الوجود الحقيقي.

Easy Dreams

الأحلام السهلة

وفي طرف آخر نجد لوحة “الأحلام السهلة”، التي تختلف تماماً عن لوحة “توقعات سامة”، فهي تعبرعن مضمون ذو طابع طفولي هادئ.

موضوع هذه اللوحة هو الضباب العقلي الذي تشعر به عندما تكون في حالة سلام كامل مع وضعك الحالي وذلك في إطار النظرة الكبرى للأشياء من حولك و/أو نمط الأعمال اليومية التي تمارسها.

نعلم جميعاً أن هذه الحالة من الضباب العقلي غالباً ما تكون عابرة، و لكن أدوارد استطاع الاحتفاظ بها، واسترجاعها، و التعبير عنها بأسلوب مميز من خلال الظلال الباستيلية المتمثلة في زرقة السماء، و دفئ اللون الأصفر. يبعث الامتزاج الخلاب للألوان التي تمثل براءة الأحداث، شعوراً عظيماً بالحنين في قلب المتفرج، فيأخذه من جديد إلى اليوم الذي ولد فيه هذا الشعور في قلوبه، حيث يقوم الفنان برصد تلك اللحظة بأدق تفاصيلها، و يجعلها جزءاً من الحياة اليومية بدلاً من كونها حالة من الضباب العقلي العابر.

يشير هذا النوع من العمل إلى التعايش السلس مع الحياة ومع العالم الذي تجول فيه الفنان، ولكن العلامات الحمراء الخفية التي تومض تحت مساحات الألوان المشرقة ، تشير إلى يقين الرسام بأن هذا الشعور زائل ولا يمكن أن يستمر

نظراً للأحداث التي مر بها أدوارد، و عملية الشفاء التدريجية التي عاشها، يجعلنا نتساءل عما إذا كانت حالة الحلم الضبابي التي يصورها نابعة ببساطة عن حبه للحياة، أم أن مصدرها هو الحالة العقلية التي تهيمن على المريض أثناء النقاهة الطبية، و الأدوية التي غالباً ما تسبب حالة من الضباب و التشوش العقلي، التي تسرع من عملية الشفاء و تقلل من حدة المعاناة لدى المريض.

يعتمد مفهوم الرسالة التي يستنتجها المشاهد من اللوحات , على نظرته الشخصية لها وطريقة تحليله للأعمال الفنية، و كيفية استنباطه لمعانيها.
هذه سمة مشتركة في جميع أعمال أدوارد و هي ما تجعلها مميزة و فريدة.

الطريقة التي يرسم فيها الخطوط، و اختياره الحذر للأماكن الفارغة في اللوحة و انتقائه المحترف للألوان و المتوسط – كل هذه الأسباب مجتمعة هي التي تمنح المتفرج امكانية الإحساس باللوحة و تميز أسلوب أدوارد. تفاعل الجمهور مع إبداعاته الفنية يعتبر الجزء الأهم من كل لوحة، حيث المعنى في توصيل الجانب الإنساني الخام الذي يتمتع به الفنان إدوارد عكروت عامة.

لرؤية المزيد من أعماله الفنية اضغط هنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *