فنان قاعة لحظ جون مارتونو – أعماله الفنية المفضلة لي

“إن الأمر منطقي عندما يكون القماش مستقيما ! ستتقطر الألوان للأسفل. وتعد تقنية الرسم الناعم هامة لمثل هذه المادة الحريرية الجميلة”

جون مارتونو –

هناك نوع من الحقيقة في أن الفن المعاصر دائما يدفع حدود التعبيرالفني الأصيل. وفي هذه الأيام، أكثر من أي وقت مضى، يتحدى الفنانون قواعد الفن، بينما في نفس الوقت يأخذون الناس إلى رحلة في أغوار نفوسهم. وفنان النسيج الإندونيسي جون مارتونو، ليس استثناءا

نظرا لمعرفته الكبيرة في المنسوجات، فقد تمكن من دمجها في عمله بطريقة أكثر استثنائية وإنفرادا. كل لوحاته على الحرير، مما يثري الطريقة التي يختبر بها المشاهد تلك اللوحات .

ويؤثر ملمس المادة على مجموعته بالكامل، من اللون المستخدم إلى الطريقة التي يضرب بها مارتونو فرشاته.

وهناك أسباب لندرة ممارسة الرسم على الحرير:

فالحرير نفسه مادة باهظة التكلفة بسبب ملمسها، وهي تتطلب نوع خاص من الألوان. وقد اعترف مارتونو بنفسه أن الوسط المستخدم ليس من السهل استخدامه عمليا، ولكنه يؤكد على أن ذلك هو أفضل توضيح لتجربته الروحية.

وعلى الرغم من إبراز آعمال مارتونو في المعارض الفنية في آسيا واستراليا منذ عام ١٩٩٥. وفي المعرض الأسيوي لفن النسيج بكوريا الجنوبية، إلا ان أعماله قد تم تقديمها مؤخرا في السوق الأوروبي والشرق الأوسط.

وقد عرضت قاعة لحظ أعماله لأول مرة خلال الاحتفال بعشر سنوات من القاعة الأكتوبر الماضي.

The inner light

الضوء الداخلي

 وهناك قطعتين قريبة إلى قلبي من أعمال هذا الفنان التجريبي المبتكر وهما الضوء الداخلي وأشعل نيراني

يستخدم في كل منهما مجموعة كبيرة من الألوان لجذب عيون المشاهد وأسرها.

تم إنجاز لوحة الضوء الداخلي ببراعة، خليط من الرسم التجريدي والنسج على الحرير. ويمنح تناسق قوام اللوحة لمحة ثلاثية الأبعاد، تضاف إلى مظهرها الأكبر من عمرها. فاختيار لون المفرش يذكرنا بـ’ ز. ت. هوتسنيدي’ من الفنان الهولندي التجريدي، جيف ديديرين.

Z.T. houtsnede

ز. ت. هوتسنيدي

بتحليل اللوحتين جنبا إلى جنب، من المثير ملاحظة الطريقة التي تجاوز بها الفن التجريدي الفجوة الزمنية والجغرافية.

فبينما ضربات فرشاة ديديرين قاسية وقوية، لتبدو كما لو كان اللونين الأحمر والأسود في صراع مستمرعلى السيادة ، يبدو الخليط التجريدي لمارتونو أكثر سيولة و أناقة.

ويتم تحقيق التوازن عبرالاختراق السلس والسائل للألوان الداكنة والفاتحة، فيتم دمج ظلال الأسود، والوردي والأحمر والأصفر مع بعضها البعض كقطرة من الحبر في كوب من الماء.

وعلى النقيض، تعد لوحة  أشعل نيراني  قطعة أكثر سوداوية، وأكثر إثارة للتأمل. بنفس الخليط من الحرير والتطريز اليدوي، يعد هذا العمل أكثر إيحاءا بتأثر الفنان بالشجن الموسيقي. وبالتأمل فيها، يمكنك سماع الجهير والساكسفون مرافقا للصورة في الخلفية.

وتبدو هذه القطعة متأثرة بشكل كبير بجيل كوبرا من الفنانين التجريديين مع الحفاظ على قوة المشاعر.

Light my Fire

 أشعل نيراني

وكان ذلك مثالين يوضحان كيف صنع مارتونو اسما لنفسه في عالم الفن.

فكلا القطعتان لا تعرضان فقط رؤية وإبداع الفنان، ولكن براعته كذلك في تقنية لا تمارس بشكل شائع.

اشتهر الرسم على الحرير لأول مرة في فرنسا منذ أكثر من١٠٠ عاماً ومن المشجع أن نرى فنانين معاصرين مثل مارتونو يحفظون هذا الفن على قيد الحياة.

للمزيد من أعماله اضغط هنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *